محمد متولي الشعراوي

1352

تفسير الشعراوى

في الحياة وأنا أحمى نتيجة ما تتحرك فيه ، ولكن لي في مالك الذي جعلتك فيه خليفة حق عليك أن تعطى بعضا منه لأخيك المحتاج . لقد أعطى الحق للنفس البشرية أن تكد ، وأعطى لها أن تكدح ، وحفظ لها ما تملك ، ولكنه هو الحق لم يطلق للنفس البشرية عنانها ، بل قال : لي حق في ذلك . وهكذا نجده سبحانه قد عدل في هذا الأمر . إذن فقول الحق إنه قائم بالقسط . . نجده واضحا في كل شئ ؛ ففي الخلق والرزق والتكليف نجد أنه قائم بالقسط ، وما دام هو إلها واحدا وقائما بالقسط . فما الذي يمنعك أيها الإنسان أن تخضع لمراده منك ؟ يقول الحق سبحانه : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) بعد أن قال لنا : إنه إله واحد ، وقائم بالقسط هو نتيجة منطقية لكونه - سبحانه - إلها واحدا فكأن قوله « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » هو نتيجة لقوله : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » . لماذا ؟ لأنه لا تسليم لأحد إلا اللّه ، وما دام اللّه إلها واحدا ، فلا إله غيره يشاركه ؛ يقول الحق : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) ( سورة المؤمنون )